مرتضى الزبيدي
281
تاج العروس
والنَّضِيدة أَيضاً : ما حُشِيَ مِن المَتَاعِ وأَنشد : وقَرَّبتْ خُدَّامُها الوسائِدَا * حتَّى إِذا ما عَلَّوُا النَّضَائِدَا قال : والعرب تقول لجماعة ذلك : النَّضَدُ . وفي المثَل أَثْقَلُ مِن نَضَادِ كقَطَامِ : جَبلٌ بالعالِيةِ ، وفي بعض النُّسخ : بالطَّائف . وفي اللسان : بالحِجاز ، يُذَكَّر ويُؤَنَّثُ ، قال الأَصمعيُّ وذَكرَ النِّيرَ : وثَمَّ جَبَلٌ لِغَنِيٍّ أَيضاً يقال له نَضَادِ في جَوْفِ النِّيرِ ، والنِّيرُ لغاضِرَةِ قَيْسٍ . وبشَرْقِيّ نَضَادِ الجَثْجاثَةُ ، ويُبنَى عند أَهلِ الحِجاز على الكَسْر وتَمِيمٌ تُجرِيهِ مُجْرَى مالا يَنْصرِفُ ، قال : لَو كَانَ مِنْ حضَنٍ تَضَاءَلَ مَتْنُه * أَوْ مِنْ نَضَادِ بَكَى علَيْهِ نَضَادُ وقال كُثْيِّر عَزَّةَ يصْرِفه : كَأَنَّ المطَايا تَتَّقِي مِنْ زُبانَةٍ * منَاكِبَ رُكْنِ مِنْ نَضَادٍ مُلَمْلَمِ وقال قَيْسُ بنُ زُهيْرٍ العبْسِيُّ : كَأَنِّي إِذ أَنَخْتُ إِلى ابْنِ قُرْطٍ * عقَلْتُ إِلى يلَمْلَمَ أَوْ نَضَاد ويقال له : نَضَادُ النِّيرِ ، والنِّير جَبلٌ ، ونَضَاد أَطْولُ موْضِعٍ فيه [ وأعظمه ] ( 1 ) ، قال ابنُ دارةَ : وأَنْتَ جنِيبٌ لِلْهوى يوْمَ عاقِلٍ * ويوْمَ نَضَادِ النِّيرِ أَنْتَ جَنِيبُ من المَجاز : انْتَضَدَ بالمكَانِ : أَقامَ به ، نقله الصاغَانيُّ . * ومما يستدرك عليه : دار مُنَضَّدٌ ( 2 ) : مُرصَّف . وتَنَضَّدَت الأَسنانُ . وما أَحْسنَ تَنْضِيدَها ( 3 ) . ونَضَدْتُ اللَّبِنُ على المَيتِ . وانتضَدَ الشيءُ : اجْتَمعَ . [ نفد ] : نَفِدَ الشيءُ ، كسمِعَ ، يَنْفَدُ نَفَاداً ، بالفتح ، ونَفَداً ، مُحرَّكةً : فَنِىَ وذَهبَ ، ونقَلَ شيخُنَا عن الزمخشريّ في الكَشَّاف أَنه لو استَقْرأَ أَحدٌ الأَلفاظَ التي فاؤُها نونٌ وعيْنُها فاءٌ لوجَدها دالَّةً على معنَى الذّهابِ والخُرُوجِ وقاله غيره ، انتهى . وفي التنزيل العزيز " ما نَفِدَتْ كَلِماتُ الله " ( 4 ) قال الزَّجّاج : معناه ما انْقَطعتْ ولا فَنِيَتْ ، ويُرْوَى أَن المشركينَ قالوا في القرآن : هذا كَلاَمٌ سيَنْفَد ويَنْقَطِع ، فأَعْلَمَ اللهُ تعالى أَنَّ كلامه وحِكْمتَه لا تَنْفَد . وأَنْفَده هو : أَفْنَاهُ ، كاسْتَنْفَدَه . واسْتَنْفَدَ القَومُ ما عِندهم ، وأَنْفَدُوه . وكذلك انْتَفَده ، إِذا أَذْهَبه . وأَنْفَدَ القَوْمُ : فَنِىَ زَادُهُمْ أَو نَفِدَ مالُهُم قال ابنُ هَرْمةَ : أَغَرّ كَمِثْلِ البدْرِ يسْتَمْطِرُ النَّدَى * ويَهْتَزُّ مُرْتَاحاً إِذَا هُو أَنْفَدَا وأَنْفَدتِ الرَّكِيَّةُ : ذَهبَ ماؤُها . ونَافَدَه أَي الخَصْمَ مُنَافَدةً : حاكَمَه وخَاصمَه ، فهو مُنَافِدٌ يُحاجُّ الخَصْمَ حتَّى يَقْطَعَ حُجَّتَه ويُنْفِدَها ، ويقال : ليس له رافِدٌ ولا منافذ وفي اللسان نافدت الخصم مُنَافَدةً إِذا حاجَجْتَه حتى تَقْطَعَ حُجَّتَه ، وخَصْمٌ مُنَافِدٌ : يسْتَفْرِغ جُهْدَه في الخُصُومةِ ، قال بعضُ الدُّبيْرِيِّينَ : وهْوَ إِذَا ما قِيلَ هَلْ مِنْ وافِدِ أَوْ رَجُلٍ عنْ حقِّكُمْ مُنَافِدِ يكُونُ لِلْغَائِبِ مِثْلَ الشَّاهِدِ ورَجُلٌ مُنَافِدٌ : جَيِّدُ الاستفراغِ لِحُججِ خَصْمِه حتى يُنْفِدَها فيغْلِبَه . وفي الحديث " إِنْ نَافَدْتَهُم نَافَدُوك " ويروَى بالقاف ، وقيل : نَافَذُوك بالذال المعجمة ، وقال ابنُ الأَثير في حديث أَبي الدَّرْداءِ إِنْ نافَدْتَهم نَافَدُوك نافَدْتُ الرجُلَ ، أَي ( 5 ) حاكَمْته ، أَي إِن قُلْتَ لهُم قالوا لك .
--> ( 1 ) زيادة عن معجم البلدان . ( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : دار منضد ، الذي في الأساس : ورأي منضد : مرصف . ( 3 ) في الأساس : تنضدها . ( 4 ) سورة لقمان : الآية 27 . ( 5 ) النهاية واللسان : إذا حاكمته .